رؤية التعليم العالي 2030

إن إستراتيجية التنمية الشاملة للدولة والتى تنفذها الحكومة لها ثلاثة محاور رئيسية (اقتصادى واجتماعى وبيئى) بجانب الأمن القومى والسياسة الداخلية والخارجية . ولذا يجب أن تتوافق الاستراتيجية القومية لتطوير التعليم العالى مع تلك الإستراتيجية فى الرؤية والأهداف والغايات .

وقد اتفق المجتمع المصرى بجميع فئاته على دعم التعليم العالى والبحث العلمى فى دستور مصر 2014 والذى نص فى المادة رقم (23) “تكفل الدولة حرية البحث العلمي وتشجيع مؤسساته، باعتباره وسيلة لتحقيق السيادة الوطنية، وبناء اقتصاد المعرفة، وتبنى الباحثين والمخترعين، وخصص له نسبة من الإنفاق الحكومي لا تقل عن 1% من الناتج القومي الإجمالي تتصاعد تدريجياً حتى تتفق مع المعدلات العالمية. كما تكفل الدولة سبل المساهمة الفعالة للقطاعين الخاص والأهلي وإسهام المصريين في الخارج في نهضة البحث العلمي” .

كما نصت المادة 21 من دستور 2014 على أن “تكفل الدولة إستقلال الجامعات ، والمجامع العلمية واللغوية وتوفير التعليم الجامعى وفقا لمعايير الجودة العالمية ، وتعمل على تطوير التعليم الجامعى وتكفل مجانيته فى جامعات الدولة ومعاهدها ، وفقا للقانون . وتلتزم الدولة بتخصيص نسبة من الإنفاق الحكومى للتعليم الجامعى لاتقل عن 2% من الناتج القومى الإجمالى تتصاعد تدريجيا حتى تتفق مع المعدلات العالمية .

واستمرار لهذا النهج ، فقد اتخذت قيادة الدولة مجموعة من القرارات والمبادرات التى تؤكد على أهمية التعليم والعلماء والاهتمام بالبحث العلمي والتطورات غير المسبوقة في تكنولوجيا المعلومات وتطبيقاتها للنهوض بمصر واقتصادها؛ وكان من أهم تلك المبادرات التى أعلن عنها السيد الرئيس عبد الفتاح السيسى في عيد العلم عام 2014 المبادرة القومية «مجتمع مصري يتعلم ويفكر ويبتكر» وما تم إعلانه عن بنك المعرفة و أنطلق من وزرارة التعليم العالى والبحث العلمى لخدمة المجتمع العلمى وجميع فئات الشعب المصرى من خلال إتاحة العلوم والمعارف الإنسانية بشكلٍ ميسر لكل مواطن مصرى على أرض مصر .

في إطار سعى القيادة المصرية لإحداث نقلة جذرية نوعية وإصلاحات في كافة قطاعات الاقتصاد المصري بهدف ترسيخ دعائم اقتصاد وطني قوى، وفى إطار سعى الحكومة لتحقيق هذه الرؤية تأتى أهمية تطوير منظومة التعليم العالي لتتلاءم مخرجاته مع الاحتياجات التنموية محققة لجودة الحياة، لذا تأتى أهمية البدء الفوري في تطوير المنظومة لتساهم بدور محوري وفعال في وصول مصر لأن تكون من أفضل 30 اقتصاد عالمي عام 2030، ذلك أن مؤسسات التعليم العالي تضطلع بمهمة أساسية وهى تكوين وتنمية راس المال الفكري الذى هو عصب اقتصاد المعرفة الذى يتيح للدول أن تنتقل إلى تصنيفات أكثر تقدماً في ظل التحول من اقتصاد الموارد إلى اقتصاد المعرفة.

وإذا كان المردود الاقتصادي للاستثمار في التعليم العالي على المستوى الكلى هو تقليل التفاوتات الاقتصادية والاجتماعية بين طبقات المجتمع بما يكفل تماسك بنية المجتمع واستدامة النمو الاقتصادي، فضلاً عن تحقيق الاستقرار السياسي وتوفير قاعدة عريضة من رأس المال البشري تتسق ومتطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية بما يكفل مستويات مقبولة من الاستدامة وجودة الحياة.

ويعد التعليم- بما ينطوي عليه من استثمار في رأس المال البشري- في مقدمة السيناريوهات التي يتم طرحها بإلحاح لتحقيق قدر أكبر من العدالة الاجتماعية محلياً وإقليمياً ودولياً. ذلك أن التوسع في إتاحة الخدمات التعليمية للفئات الأقل دخلاً وتيسير وصولهم إليها وتحقيق تكافؤ الفرص في الحصول عليها من شأنه تعزيز المشاركة المجتمعية وتنمية الوعي السياسي وتمكين المرأة وتحقيق المساواة بين الجنسين وتقليل التفاوتات الناتجة عن النوع الاجتماعي، بالإضافة إلى محاربة الفساد وتعزيز المساءلة .

وفى إطار سعى مصر إلى اللحاق بركب الدول المتقدمة فإن التعليم العالي يعد رافدا مهما لتحقيق هذا الهدف وذلك حينما تتحول الجامعات من مستهلك للمعرفة إلى منتج لها، وايضاً حينما تكون هناك ملاءمة بين التخصصات وسوق العمل وهذا هو التوجه الذى ترتكز عليه استراتيجية تطوير التعليم العالي في مصر2016-2030.

ورغم وجود استراتيجيات سابقة للتعليم العالي في مصر أدت إلى إحداث العديد من التطورات الايجابية في منظومة التعليم العالي في مصر إلا أنه ما زال هناك حاجة لبذل مجهودات حثيثة لإحداث نقلة نوعية به، وهنا يصبح التطوير المستمر في منظومة التعليم العالي ضرورة حتمية لتحقيق التحسين المستمر ومن ثم الوصول الى جودة الحياة ، ذلك الأمر الذى أستلزم مراجعة للرؤية والرسالة والأهداف والاستراتيجيات والسياسات لضمان ملاءمة مخرجات المنظومة مع متطلبات الحاضر والمستقبل وبالتالي فإن اتجاه التطوير يجب أن ينطلق نحو ترسيخ مجموعة المبادئ الرئيسية التي تحكم العمل في مؤسسات التعليم العالي وهى القيادة والعمل بروح الفريق، الشفافية والمساءلة، الاحترام المتبادل والجودة والتميز والانتماء والولاء للوطن ، الأصالة والابتكار.

ويدل الوضع الراهن لمنظومة التعليم العالي على أن هناك عدد من التحديات الداخلية التي تواجه المنظومة منها ضعف تكافؤ الفرص بما يتضمن عدالة توزيع فرص التعليم العالي وتنوعه، وإتاحة الفرص التعليمية للراغبين في التعليم العالي وبما يتفق مع المعدلات العالمية، وكذلك تحقيق الجودة في منظومة التعليم. كما يواجه التعليم العالي تزايد الفجوة بين العرض والطلب من خريجي التعليم العالي وارتفاع حجم البطالة بين الجامعيين.

وإدراكا من الدولة لضرورة مواجهة هذه التحديات والتي تعد قضية أمن قومي كان لابد من وضع الرؤية، والرسالة، والأهداف، والاستراتيجيات والسياسات التي تضمن ملائمة منظومة التعليم العالي لمتطلبات الحاضر والمستقبل، وذلك من خلال استراتيجية للتطوير من منظور شامل وتفصيلي، وتعمل على خدمة التنمية المستدامة في مصر على المستوى القومي وكذلك على مستوى أقاليم الدولة التخطيطية والمحافظات، والوصول إلى الجودة والكفاءة المطلوبة من مؤسسات التعليم العالي بها، والتفاعل الإيجابي بين مؤسسات المجتمع في الإقليم / المحافظة ومنظومة التعليم العالي.

و قد جاءت وقد جاءت الاستراتيجية القومية لتطوير التعليم العالى

برؤية تتمثل فى:

كفاءات بشرية متعلمة ذات قدرات علمية ابتكارية متسقة مع احتياجات سوق العمل محلياً واقليماً ودولياً بما يدفع الاقتصاد نحو التنمية المستدامة.

و رسالة تتمثل فى:

تقديم خدمة تعليمية تربوية وبحثية بمستوي جودة ملائم ومرن وفقاً للمتغيرات على كافة المستويات، وبما يضمن توفير عضو فاعل في المجتمع المصري غيور على وطنيته في إطار من

القيم والأخلاق ويساهم إيجابياً في الاقتصاد المصري الموجه صوب المعرفة والتكنولوجيا

وفى سبيل تحقيق ذلك قامت الاستراتيجية القومية لتطوير منظومة اﻟﺘﻌﻠــﻴم اﻟﻌــﺎلي على إحدى عشر مسارأً يمثلون ﺤﺠــر اﻷﺴـﺎس ﻷى ﻨظــﺎم ﺘﻌﻠﻴﻤــي ﺠﻴــد، وﻫم :

• الأتاحة من خلال” التوسع في إنشاء مؤسسات التعليم العالي الحكومية في المناطق المحرومة ، والتوسع في الجامعات الخاصة والأهلية لتحقيق المستهدف والمتمثل فى الوصول لنسبة قيد تعادل 40% من الفئة العمرية(18-22) سنة حتى عام 2030 وهو ما يتطلب إضافة262 ألف فرصة تعليم عالى إضافية حتى عام 2020 و كذلك إضافة 900ألف فرصة مابين عامى 2020 و 2030و بما يراعى العدالة فى توزيع هذه الفرص التعليمية بين أقاليم الدولة ومحافظاتها تحقيقاً لمتطلبات التنمية العمرانية من جانب وأحتياجات سوق العمل من جانب أخر, وجودة الخدمات التعليمية من خلال “الإنتهاء من إعتماد 50% من مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي وإتخاذ التدابير اللازمة للإرتقاء بترتيب مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي 20 مرتبة بالنسبة لمؤشر التنافسية العالمي”و وكذا الحرص على الأتفاق مع الهيئة القومية لضمان جودة التعليم والاعتماد على مراجعة المعايير الحالية و تضمينها معايير دولية وعالمية تكفل تحقيق الهداف المنشودة, و نظم القبول من خلال “تطوير نظم القبول بالجامعات بتحقيق التوازن بين قدرات الطلاب وطبيعة البرامج الدراسية والتخصصات” , وتحسين أوضاع هيئة التدريسصحياً وإجتماعياً ومالياً مع التركيز على إعدادهم من خلال برامج التأهيل للدرجات العلمية الأعلى وفى التخصصات التى تتصف بالندرة النسبية والتى تحتاجها الدولة المصرية و كذا التوسع فى البرامج العلمية المشتركة مع العديد من الدول المتقدمة على غرار برنامج (نيوتن مشرفة) مع المملكة المتحدة وبرامج (هيئة العتبادل الأكاديمى) مع ألمانيا وبرامج التعاون والتدريب و المنح العلمية مع كل من اليابان والصين وروسيا والولايات المتحدة الأمريكية , وتقديم الدعم والحوافز للتواصل دولياً من خلال المشاركة والنشر فى المؤتمرات المجلات العلمية الدولية المتخصصة,

• و الطلاب من خلال ” رعاية الطلاب المتفوقين علمياً والموهوبين وفقاً للمعايير الدولية, ورعاية الطلاب المتفوقين رياضياً بحيث تزيد نسبة المشاركة بالمنافسات القومية والدولية , وإنشاء حاضنات للمبدعين من الطلاب, وزيادة برامج الدعم والتحفيز المقدمة للطلاب المتفوقين, والإهتمام بالطلاب ذوي الإحتياجات الخاصة ومتحدي الإعاقة,و إيلاء إهتمام خاص برعاية الطلاب الأقل حظاً من ذوي الأسر الفقيرة “

• و تطوير منظومة التعليم التكنولوجى من خلال “تطوير المعاهد العليا للخدمة إجتماعية وتحويلها إلى كليات مجتمع وتشمل عدد من الكليات التي تخدم إحتياجات المجتمع المحلي الذي تنتمي إليه,و يستهدف تحويل أربع معاهد إلى كليات مجتمع تخصص أمن إداري وصناعي وتأمين معلومات حتى عام 2018, و إنشاء مشروع إعداد اللوائح الدراسية وإستكمال البنية التحتية وتسهيلات التعليم وإعتماد موازنة مناسبة”

• , و تطوير المستشفيات الجامعية من خلال “ الإرتقاء بمستوى الخدمة بالمستشفيات الجامعية ودعم برامج تدريب العاملين والأطباء والتمريض, وإنشاء مركز دولي بحثي وعلاجي للخلايا الجذعية وزراعة الأعضاء” و الحوكمة من خلال ” إصدار تشريعات مختلفة تسهم في تحقيق الأهداف الموضوعة وتنظم وتيسر تنفيذ الآليات المستهدفة. على سبيل المثال إستصدار تشريعات جديدة لتقديم الحوافز لقطاع الأعمال لدعم البحث العلمي والعمل على تشجيع ريادة الأعمال والمشروعات الصغيرة”

• و تطوير مسار الوافدين والبعثات من خلال” زيادة معدلات قبول الطلاب الوافدين من الدول العربية والإفريقية بنسبة 10% سنوياً لإستعادة مصر لريادتها العربية والإفريقية و تعظيم العائد من موارد النقد الأجنبى, ومضاعفة أعداد البعثات الخارجية في التخصصات النادرة وزيادة المنح والمشروعات المشتركة مع شركاء التنمية , و التوسع في التعاون و التوأمة بين الجامعات المصرية والجامعات العالمية” ، بالاضافة إلى ما سبق نجد ان ﺘﺤﻘﻴـق نقلة ﻨوﻋﻴـﺔ في منظومة التعليم يتطﻠـب مراعاة البعد الإقليمي واﻟـدولي اﻟﻨﺸـط من خلال ﺘﺒــﺎدﻝ اﻟﻤﻌرﻓــﺔ، ودعم تكنولوجيا المعلوماتمن خلال “إستخدام تكنولوجيا المعلومات وتطبيقاتها في الإرتقاء بالاداء والتيسير على المواطنين.

والتعليم والذى يقدم آليات التطوير المستمر فى مجالات التكنولوجيا وسبل تطبيقها بالمؤسسات التعليمية وتحسين نظم الاتصالات والمعلومات في مجال إدارة التعليم وعمليات التعليم والتعلم والبحث العلمي.

ولا تأتى هذه الاستراتيجية الحالية بمعزل عن سابقيها من جهود التطوير بل كانت تلك الجهود حجر الأساس في بنائها وتتسم الاستراتيجية الموضوعة بالمرونة والمزج بين تجارب وخبرات الماضي ورؤية الوضع الراهن وحداثة وتطلعات المستقبل مع إمكانية تطبيق ذلك على أرض الواقع من خلال وضع آليات محددة للتنفيذ إيمانا بضرورة التطوير واستشراف مستقبل جديد يحمل في طياته أمال المصريين وتطلعاتهم إلى مستقبل أفضل نسعى جميعاً أن تكون مفرداته جهاز إنتاجي قوى ، وهرم أخلاقي متنامي، ويترجم رقمياً بزيادة الناتج القومي الاجمالي القائم على اقتصاد الكفاءة والمعرفة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*