موضوع للنقاش …

موضوع للنقاش …

فجأة ودون سابق إنذار وجد الآلاف من طلاب وخريجى التعليم المفتوح أنفسهم على «كف عفريت»، فبينما يؤدى التعليم المفتوح رسالته التى أنشئ من أجلها، سواء فى مصر أو خارجها، فإذا بحملة ممنهجة أواخر 2014 فى وسائل الإعلام المطبوعة والمرئية مهاجمة إياه للنيل منه، كل ذلك بالتزامن مع رفض بعض النقابات قيد خريجى التعليم المفتوح بجداولها، الأمر الذى اضطر المجلس الأعلى للجامعات إلى إعادة النظر فى التعليم المفتوح.

ففى 23 يونيو 2016، قرر المجلس الأعلى للجامعات وقف النمط الحالى للتعليم المفتوح مع تطوير جودة النظام القائم، على ألا يتم قبول طلاب جدد اعتبارا من هذا العام على النظام القديم.

ويقوم نظام التعليم المفتوح المطور على التعليم المفتوح الإلكترونى المدمج، وفتح الباب للكليات والجامعات للتقدم ببرامج مهنية (دبلومات مهنية لمدة عام أو عامين)، على أن تتقدم الكليات والجامعات ببرامج للتعليم الإلكترونى المدمج لمنح درجات أكاديمية بنظام التعليم عن بعد للجان القطاعات المختلفة للنظر فى الموافقة عليها للدراسة بها فى شهر سبتمبر ٢٠١٧.

وبالفعل تم الإعلان عن قبول نظام التعليم الإلكترونى المدمج فى شهر أغسطس بكليتى التجارة والزراعة، وما إن تقدم الطلاب للالتحاق بهذا النظام حتى فوجئوا فى 7 أكتوبر 2017 باجتماع وزير التعليم العالى بعدد من رؤساء الجامعات ومديرى المراكز والخروج بعدة قرارات، أبرزها أن «يوقع الطالب الملتحق بهذا النظام على إقرار يفيد بحصوله على دبلوم مهنى أو بكالوريوس مهنى غير مكافئ لنظيره الأكاديمى أو الانتساب أو التعليم المفتوح أوالساعات المعتمدة»، فى مخالفة صريحة لقرار المجلس الأعلى للجامعات الصادر فى ٢٣ يونيو ٢٠١٦، ما أثار مخاوف الطلاب، وأنشأ حالة من الارتباك والقلق بينهم، واضطروا لسحب أوراق تقديمهم، ولجوئهم إلى «رابطة التعليم المفتوح»، بحثاً عن حل لأزمتهم وتوصيل صوتهم للمسؤولين، تجنبا لما ينتظرهم من مصير غامض ومستقبل مجهول.

قدمت الرابطة مذكرة بمطالب طلاب التعليم الإلكترونى المدمج إلى أمين المجلس الأعلى للجامعات الذى وعد بعرضها على وزير التعليم العالى، والذى كان رده على مطالبهم مخيبا للآمال، حيث قال: «إن المجلس الأعلى للجامعات ليس ما يطلبه المستمعون، وليس من المنطق، أن نستجيب لمطالب الدارسين، ونتجاهل قرارات اللجان العلمية»، ما أثار استياء الطلاب، الذين لم يجدوا بداً لهم سوى اللجوء للقضاء ورفع دعاوى لوقف قرار إلغاء التعليم المفتوح فيما تضمنه من تحويل شهادة التعليم الإلكترونى المدمج إلى شهادة مهنية لا تكافئ أى نظام تعليمى آخر.

يأتى ذلك فى الوقت الذى ألزمت فيه محكمة «التمييز» الإدارية الكويتية وزارة التعليم العالى الكويتية بالاعتراف بنظام التعليم المفتوح المطبق فى عدد من الجامعات المصرية، وأكدت فى حيثيات حكمها أن هذا النظام «تتوافر فيه أسس وضوابط تقييم الشهادات العلمية الواردة بقرار وزارة التعليم العالى، من ناحية المدة الزمنية المطلوبة للحصول على الدرجة العلمية،، والمستوى التعليمى للجامعة المانحة، واعتماد درجاتها العلمية، والحصول على قدر كافٍ من الإشراف العلمى الحقيقى».

وأخيراً.. لا يوجد فى قانون تنظيم الجامعات ما يفيد بوجود ما يسمى بـ«البكالوريوس المهنى»، علما بأن من يلتحقون بالتعليم المفتوح هم الغالبية العظمى من الشباب (المستقبل)، ما يستلزم أن نفتح لهم أنماطاً أخرى من التعليم لمساعدتهم على الارتقاء بمستواهم، تلبية لطموحاتهم، وأن نفتح لهم أبوب الأمل، وأن تكون شهادة التعليم الإلكترونى المدمج شهادة أكاديمية، وأن نتوسع فى مسار التعليم الجامعى، خاصة أن فرص التعليم الجامعى فى مصر مازالت قليلة، وأن نحافظ، ونطور من نظام استمر لأكثر من 25 عاماً، فالتطوير هو أن نبنى لا أن نلغى ونهدم.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*